محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

74

شرح حكمة الاشراق

عنه يقتضى السّلب ، كقولنا « زيد دبير نيست » ، مع تقدّم السّلب على الرّابطة في الصّورتين . فالمعتبر في العدول أن يرتبط السّلب بالمحمول بحيث يصير جزءا منه ، سواء كان متقدّما على الرّابطة ، كما في الفارسيّة ، أو متأخّرا عنها ، كما في العربيّة . بل ما دام الرّباط حاصلا والسّلب ، سواء كان جزء الموضوع أو المحمول هي موجبة ، إلّا أنّ الأوّل يكون موجبة معدولة الموضوع ، والثّانى موجبة معدولة المحمول ، إلّا أن يكون السّلب قاطعا لها ، فإنّها حينئذ تكون سالبة . للرّابطة ، وإذا قلت : « كلّ لا زوج فرد » ، فهو إيجاب الفرديّة على جميع الموصوفات باللّا زوجيّة ، فتكون موجبة ، لكنّها معدولة الموضوع . فإذن الفرق اللّفظىّ بين الموجبة المعدولة ، نحو : « زيد هو لا كاتب » ، وبين السّالبة البسيطة ، نحو « زيد ليس هو بكاتب » ، حيث لم يكن عرف بتخصيص بعض الألفاظ بالعدول ، نحو « غير ، ولا » في العربيّة ، وبعضها بالسّلب ، نحو « ليس هو ، » : أن يضع أنّ حرف السّلب إذا تأخّر عن الرّابطة أو كان مربوطا بالمحمول ، على ما ذكرنا ، فإنّ القضيّة موجبة معدولة صادقة ، أو كاذبة . وأمّا الفرق المعنوىّ بين ثبوت العدم في الموجبة المعدولة وبين عدم الثّبوت في السّالبة البسيطة ، فهو على قياس الفرق بين لزوم السّلب وسلب اللّزوم . أعنى بين لزوم القضيّة السّالبة للمقدّم في المتّصلة الموجبة وبين سلب لزوم القضيّة الموجبة له في المتّصلة السّالبة . فمحمول الحمليّة ، سواء كانت موجبة أو سالبة ، قد يكون ثبوتيّا وقد يكون عدميّا في الخارج . وأمّا في الذّهن ، فلا بدّ وأن يكون ثابتا فيه ، لاستحالة الحكم بما لا يكون متصوّرا . وأمّا موضوعها ، سواء كانت موجبة أو سالبة [ 38 ] ، فلا بدّ وأن يكون له ثبوت في الذّهن ، لاستحالة الحكم على ما لا يكون متصوّرا ، وامّا في الخارج فإن كان الحكم بالإيجاب في الخارج ، اقتضى وجود الموضوع في الخارج ، فإنّ ثبوت